1 إنشاء قسم ضمان الجودة ومهامه
إنّ ما دفعنا إلى إنشاء قسم ضمان الجودة هو ضرورة مزدوجة: مواكبة مؤسساتنا في تنفيذ المشروع التربوي لـ AFLEC، وضمان متابعة التحضير لتقييمات مؤسسات AFLEC القائمة في الإمارات العربية المتحدة، وهي تقييمات تجريها هيئة KHDA في دبي ودائرة ADEK في أبوظبي. وتُجرى عمليات التدقيق هذه استناداً إلى إطار مرجعي مفروض (framework) يتضمّن مجالات تربوية، ولكن أيضاً مجالات إدارية تتعلّق بالحياة المدرسية وإدارة المؤسسة والحوكمة، فضلاً عن السلامة والنظافة… وباختصار، يشمل التقييم كل ما يتصل بحياة المؤسسة: إنه تدقيق شامل بزاوية 360 درجة. وعندما تخضع مؤسسة للتفتيش، تُمنح مهلة قصيرة لتقديم عناصر تقييمها الذاتي فيما يخص جميع البنود المفروضة، مرفقةً بالأدلة، أي بالبراهين على ما تطرحه (مثل قياس نتائج التلاميذ وتقدّمهم بحسب المجالات الدراسية وعلى مدى عدة سنوات). وخلال التدقيق نفسه، يدخل فريق المفتشين إلى
الصفوف، ويلتقي المسؤولين عن جميع الملفات، ويتحقّق من مطابقة ما تم الإعلان عنه لما يلاحظونه. وفي ختام التفتيش، تحصل المؤسسة على «تقدير» يتراوح بين «very-weak» (ضعيف جداً) و«outstanding» (متميّز)، ويُرسَل إليها تقرير تقييم يُنشر للعموم. ولا شك في أن «التقدير» وتقرير التدقيق يؤثّران تأثيراً كبيراً في جاذبية المؤسسة.
ولمواكبة مؤسساتها على أفضل وجه في التحضير لعمليات تدقيق KHDA وADEK، تبنّت AFLEC المنهجية التأسيسية لهذه العمليات وجعلت منها سمة من سمات هويتها. ومنذ إنشائه، وضع قسم ضمان الجودة آلية تتيح لمختلف المؤسسات التحضير المسبق والمبكر لزيارة هيئات التقييم. وهو عمل طويل الأمد يقوم على إعداد الوثائق الداعمة للتقييم الذاتي للسنة N+1 فور استلام تقرير تقييم السنة N. وفي مجال البيانات (Datas) تحديداً، تُجمَع نتائج التلاميذ (في بداية العام الدراسي ثم كل فصل أو كل نصف سنة) وتُحلَّل، مما يتيح لكل أستاذ معرفة درجة إتقان كل تلميذ في صفّه لكفاية معيّنة، وبالتالي معالجة الصعوبات التي يواجهها. كما تتيح هذه المنهجية قياس نتائج كل تلميذ على مدى عدة سنوات.
ومن مهام قسم ضمان الجودة أيضاً متابعة تنفيذ مختلف محاور المشروع التربوي لـ AFLEC. وهو موضوع يُتناول في كل مهمة من مهامه، وبعضها مخصّص لزيارات صفية بهدف «القياس الميداني» لدرجة تنفيذ النقاط الأساسية في المشروع التربوي للجمعية (وهي نقاط لا تستكشفها بالضرورة KHDA أو ADEK). وهكذا خُصّصت المهمة الأخيرة في آذار/مارس 2022 لمراقبة تدريس اللغة الفرنسية والعلوم داخل الصفوف، ومدى تبنّي مفهوم الرفاه (well-being)، واستخدام الأدوات الرقمية، إضافةً إلى سير عمل الإشراف الوسيط الذي سأعود إليه بعد قليل. وفي ختام زيارتها، صاغت البعثة توصيات بشأن كل نقطة من هذه النقاط، واقترحت بشكل خاص اعتماد تدريب إلزامي في المرحلة الثانوية، على غرار التدريب القائم نظامياً في المرحلة الابتدائية. ويهدف هذا التدريب، الذي بدأ تطبيقه مع بداية العام الدراسي 2022، أساساً إلى تقديم عناصر تدريبية تتناول مجالين مترابطين (الرفاه والتمايز التربوي)، والإسهام في التطوير المهني لكل أستاذ من خلال تبادل الممارسات التربوية الناتج عن زيارات صفية متبادلة بين الزملاء. والتدريب إلزامي لأنه مموَّل. وستكون إحدى مهام قسم ضمان الجودة متابعة تنفيذ هذا التدريب في المرحلة الثانوية (بالتوازي مع التدريب القائم في المرحلة الابتدائية).
2 الإشراف الوسيط
لدينا ضمن شبكتنا خبراء نستعين بهم بانتظام لتبادل الخبرات مع زملائهم، سواء في المرحلة الابتدائية (حول التعليم في الروضة أو في المرحلة الابتدائية) أو في المرحلة الثانوية (حول تدريس اللغة العربية واللغة الإنجليزية…)؛ وتتم هذه التبادلات حضورياً (من خلال بعثات) أو عن بُعد (ونستخدم لذلك منصتنا التدريبية FormAflec. وأضيف أننا حظينا منذ بداية العام الدراسي بانضمام السيدة سوريا لونيتا إلى قسم ضمان الجودة، وقد كانت في العام الماضي مفتشة تربوية (IEN) في المرحلة الابتدائية. كما تُغني سياسة التبادل هذه الزياراتُ المنتظمة التي يقوم بها السيد برنار مانويل والسيدة إليزابيث زيبولون، في إطار تبادل الممارسات التربوية والتطوير المهني بين مدرسة جانين مانويل وAFLEC.
3 الحصيلة والآفاق
فيما يتعلّق بالإشراف الوسيط، فإن الحصيلة إيجابية جداً. فهو آلية تستجيب جيداً للمهام المنوطة بها: إذ إنّ التنشيط التربوي والتعليمي واقع ملموس يمنح الأساتذة الطمأنينة بفضل المساعدة التي يقدّمها في إعداد الوحدات التعليمية والتقييمات، إن اقتصرنا على هاتين النقطتين فحسب. أما التدريب المستمر الذي يُقدَّم داخلياً في كل مؤسسة، فهو قائم بقوة في المرحلة الابتدائية، وقيد البناء في المرحلة الثانوية. ويُعدّ هذا التدريب المستمر أساسياً بالنسبة إلينا، لأنه يسهم من جهة في التطوير المهني لكل فرد، ويتيح من جهة أخرى، بفضل آلية «الصفوف المفتوحة»، بناء تبادل حقيقي للممارسات التربوية، بما يعزّز الثقة بين الزملاء والقيم المشتركة داخل كل مؤسسة، وعلى نطاق الشبكة بشكل عام.
أما قسم ضمان الجودة، فيحرص أيضاً على أن يكون سريع الاستجابة، وتتكيّف مهامه مع المستجدات. وسيكون لدينا هذا العام محوران خاصان للتركيز:
- متابعة التدريب المستمر للأساتذة.
- دراسة حول تنظيم الوقت المدرسي في المرحلتين الابتدائية والثانوية (ومن الأسئلة التي نطرحها في المرحلة الثانوية: ألا يكون من المجدي تحويل الحصص من 55 دقيقة إلى حصص من 45 دقيقة، من أجل استخدام الدقائق العشر «المكتسبة» على هذا النحو في التدريس «بطريقة مختلفة»؛ فعلى سبيل المثال، تصبح 4 حصص للغة الفرنسية مدة كل منها 55 دقيقة 5 حصص مدة كل منها 45 دقيقة، تُخصَّص إحداها لورشة في القواعد، أو ورشة في الإملاء…).
وفي الختام، واستعادةً للتعبير الذي استخدمه أحد مديري المؤسسات في العام الماضي، فإنّ قسم ضمان الجودة هو قسم صديق، ولكن كما هو شأن الصديق الحقيقي، صديق ناقد يساعدنا على الثبات على المسار.

